علي بن محمد التوحيدي

180

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

فأذنت له ، وكان عليه مرقّعة ، وفي رجله « 1 » نعل طاق « 2 » . فنظرت إلى حاجبي ، فقال له ، وهو يصعد إليّ : اخلع نعلك ، قال : ولم ؟ ولعلّي أحتاج إليها بعد ساعة ، فغلبني الضّحك وقلت : أتراه يريد أن يصفعني بها . وقال لي علي بن الحسن الكاتب : هجرني في هذه « 3 » الأيام هجرا أضرّبي ، وكشف مستور حالي ، وذهب عليّ أمري ، ولم أهتد إلى وجه حيلة في مصلحتي ، وورد المهرجان فدخلت عليه في غمار الناس ، فلما أنشد يونس ؟ ؟ ؟ « 4 » تقدّمت وأنشدت ، فلم يهشّ لي ولم ينظر إلي ، وكنت ضمّنت أبياتي بيتا له من قصيدة على رويّ قصيدتي ، فلما مرّ به البيت هبّ من كسله ونظر إليّ كالمنكر عليّ ، فطأطأت رأسي ، وقلت بصوت خفيض : لا تلم ، ولا تزد في

--> ( 1 ) في الإرشاد : « رجليه » . ( 2 ) في اللسان ( نعل ) : « و [ النعل ] الفرد : هي التي لم تخصف ولم تطارق وإنما هي طاق واحد ، والعرب تمدح برقة النعال ، وتجعلها من لباس الملوك » . ( 3 ) في الإرشاد : « في بعض » . ( 4 ) هكذا في الأصل . وأقرب القراءات إلى صورة الكلمة التي لم تعجم حروفها : « يونس » ، وفي الإرشاد : « فلما أنشدت نوبتين تقدمت » . وهي قراءة غير صحيحة .